عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
520
اللباب في علوم الكتاب
بجزم : « نأخذ » عطفا على « يهلك ربيع » ونصبه ورفعه ، على ما ذكر في « فيغفر » وهذه [ قاعدة مطّردة ، وهي أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل بعد فاء أو واو جاز فيه هذه ] الأوجه الثلاثة ، وإن توسّط بين الشرط والجزاء ، جاز جزمه ونصبه وامتنع رفعه ، نحو : إن تأتني فتزرني أو فتزورني ، أو وتزرني أو تزورني . وقرأ الجعفي « 1 » وطلحة بن مصرّف وخلّاد : « يغفر » بإسقاط الفاء ، وهي كذلك في مصحف عبد اللّه ، وهي بدل من الجواب ؛ كقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ [ الفرقان : 68 - 69 ] . وقال أبو الفتح « 2 » : « وهي على البدل من « يحاسبكم » ، فهي تفسير للمحاسبة » قال أبو حيان « 3 » : « وليس بتفسير ، بل هما مترتّبان على المحاسبة » . وقال الزمخشريّ : « ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ؛ لأنّ التفصيل أوضح من المفصّل ، فهو جار مجرى بدل البعض من الكلّ أو بدل الاشتمال ؛ كقولك : « ضربت زيدا رأسه » و « أحييت زيدا عقله » ، وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء ؛ لحاجة القبيلين إلى البيان » . قال أبو حيان « 4 » : وفيه بعض مناقشة : أمّا الأول ؛ فقوله : « معنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب » ، ولس العذاب والغفران تفصيلا لجملة الحساب ؛ لأنّ الحساب إنما هو تعداد حسناته وسيئاته وحصرها ، بحيث لا يشذّ شيء منها ، والغفران والعذاب مترتّبان على المحاسبة ، فليست المحاسبة مفصّلة بالغفران والعذاب . وأمّا ثانيا ؛ فلقوله بعد أن ذكر بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال : « وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان » ، أمّا بدل الاشتمال ، فهو يمكن ، وقد جاء ؛ لأنّ الفعل يدلّ على الجنس ، وتحته أنواع يشتمل عليها ، ولذلك إذا وقع عليه النفي ، انتفت جميع أنواعه ، وأمّا بدل البعض من الكلّ ، فلا يمكن في الفعل إذ الفعل لا يقبل التجزّؤ ؛ فلا يقال في الفعل له كلّ وبعض ، إلا بمجاز بعيد ، فليس كالاسم في ذلك ، ولذلك يستحيل وجود [ بدل ] البعض من الكلّ في حق اللّه تعالى ؛ إذ الباري لا يتقسّم ولا يتبعّض . قال شهاب الدين « 5 » : ولا أدري ما المانع من كون المغفرة والعذاب تفسيرا ، أو تفصيلا للحساب ، والحساب نتيجته ذلك ، وعبارة الزمخشريّ هي بمعنى عبارة ابن جنّي ، وأمّا قوله : « إنّ بدل البعض من الكلّ في الفعل متعذّر ، إذ لا يتحقّق فيه تجزّؤ » ، فليس بظاهر ؛ لأنّ الكلية والبعضية صادقتان على الجنس ونوعه ، فإنّ الجنس كلّ ، والنوع
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 390 ، البحر المحيط 2 / 376 ، الدر المصون 1 / 690 . ( 2 ) ينظر : المحتسب 1 / 149 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 376 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 377 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 1 / 691 .